أنا يا صديقة متعب بعروبتي نزار قباني وعلى جبيني وردةٌ وكتابُ فاخضوضرت لغنائه الأعشابُ إن الهوى أن لا يكون إياب قطعا فعُمري الموج والأخشاب للحسن أسبابٌ ولي أسبابُ جف الشذا وتفرق الأصحابُ وغيابهنّ وقربهنّ عذابُ عاتبتُهن فما أفاد عتابُ وصَدقتُهن ووعدُهن كذابُ لي يطمئن وناهد يرتاب سقطت عليّ وسُدت الأبواب حلفتْ بأن لا تسكرَ الأعنابُ وتخونني الأقراط والأثوابُ أدعو رَبابَ فلا تجيب ربابُ ومتى استقام مع النساء حسابُ؟ ما أسخفَ العشاقَ لو همُ تابوا هذا المساءَ ومن هو العرّابُ؟ كيف الحضور وما عليّ ثيابُ؟ والمفردات حجارة وتراب؟ همزية ووسائد وحبابُ يوما ولا كل الشراب شرابُ قمع وحين مساؤنا إرهاب؟ فبأي شيءٍ يكتب الكتّابُ؟ سرًّا فنكهة خبزنا استجوابُ وحدائق الشعر الجميل خرابُ؟ لا البحتريُّ هنا ولا زريابُ فالقولُ فوضى والكلامُ ضبابُ عجمٌ إذا نطقوا ولا أعرابُ سيّان إن حضروا وإن همُ غابوا وهمُ على سطح النبيذ ذُبابُ والشمسُ فوق رؤوسنا سردابُ؟ لكنها ما تكتب الأهدابُ فحياتُنا الكبريتُ والأحطابُ أولى ضحايانا هم الكتابُ حظُّ البغايا ما لهن ثوابُ * * * يا تونسُ الخضراءُ هذا عالمٌ يثرى به الأميُّ والنصّابُ بطرت فلا فكرٌ ولا آدابُ ثوبًا .. وترفلُ بالحرير قِحابُ ترتاح فوق رماله الأعصابُ؟ فهل العروبةُ لعنةٌ وعقابُ؟ فعلى الخريطة كلنا أغرابُ وأعيدُ، لكن ما هناك جوابُ ما كنت أحسب أنهم أعرابُ فخناجرٌ مرفوعةٌ وحرابُ فيما رأى قبلاً لها أنيابُ أعلى الهزيمة تُشربُ الأنخابُ؟ وخريطةُ الوطن الكبير فضيحةٌ فحواجزٌ ومخافرٌ وكلابُ والعالم العربي إما نعجةٌ مذبوحةٌ أو حاكمٌ قصّابُ والعالم العربي يرهن سيفه فحكايةُ الشرف الرفيع سرابُ والعالم العربي يخزن نفطه في خصيتيه وربّك الوهابُ والناس قبل النفط أو من بعده مستنزفون فسادةٌ ودوابُ من ذا يصدّق أن مصر تهوّدت فمقام سيدنا الحسين يبابُ ما هذه مصرٌ فإن صلاتها عبريّةٌ وإمامها كذّابُ إن جاء كافورٌ فكم من حاكم قهر الشعوب وتاجه قبقابُ * * * يا تونسُ الخضراءُ كيف خلاصُنا لم يبقَ من كتب السماء كتابُ خجلاً وظل الصرفُ والإعرابُ كبرى فلا عُمَرٌ ولا خَطّابُ وعزيزُ مصرٍ بالفِصامِ مصابُ شاخ الزمان وأنت بعد شبابُ أم أن حبي التونسيَّ سرابُ هل للدفاتر يا تُرى أعصابُ وضفاف جُرحي روضةٌ معشابُ وجهُ الحقيقة ما عليه نقابُ أوَليسَ في بعض الجنونِ صوابُ؟ ثارت على أمرِ السماء هضابُ فلكي يعيش الحبُّ والأحبابُ فلقد تضيقُ بكُحْلِها الأهدابُ ويضئُ في قلب الظلام شهابُ ومن العباءةِ تطلعُ الأعشابُ هل لي لصدرك رجعةٌ ومآبُ؟ إن الهوى في طبعِه غلاّبُ
ألقاها الشاعر الدمشقي في مهرجان الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في تونس بتاريخ 22/3/1980 بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر وعصابات الأجرام الصهيونية... وكأنما كتبها فيما يجري لغزة اليوم بعد تسعة وعشرين عاما من ذاك الموقف.
يا تونسُ الخضراءُ جئتُك عاشقا
إني الدمشقيّ الذي احترف الهوى
أحرقتُ من خلفي جميع مراكبي
أنا فوق أجفان النساء مكسر
لم أنس أسماء النساء وإنما
يا ساكنات البحر في قرطاجة
أين اللواتي حبُّهن عبادةٌ
اللابسات قصائدي ومدامعي
أحببتهن وهن ما أحببني
إني لأشعر بالدوار فناهدٌ
هل دولة الحب التي أسستها
تبكي الكؤوس فبعد ثغر حبيبتي
أيصدني نهدٌ تعبتُ برسمه
ماذا جرى لممالكي وبيارقي؟
أأُحاسب امرأةً على نسيانها
ما تبتُ عن عشقي ولا استغفرتُه
* * *
بدأ الزفافُ فمن تكون مضيفتي
أأنا مغني القصر يا قرطاجة؟
ماذا أقول فمن يفتش عن فمي
فمآدب عربية وقصائدٌ
لا الكأس تنسينا مساحة حزننا
من أين يأتي الشعر حين نهارنا
سرقوا أصابعنا وعطرَ حروفنا
والحكم شرطيٌّ يسير وراءنا
الشعر رغم سياطهم وسجونهم
من أين أدخلُ في القصيدة يا تُرى
لم يبقَ في دار البلابل بلبلٌ
شعراء هذا اليوم جنسٌ ثالثٌ
يتكلمون مع الفراغِ فما همُ
اللاهثون على هوامشِ عمرنا
يتهكمون على النبيذ معتقا
الخمر تبقى إن تقادم عهدها
من أين أدخلُ في القصيدة يا تُرى
إن القصيدة ليس ما كتبتْ يدي
نارُ الكتابة أحرقت أعمارَنا
ما الشعر؟ ما وجع الكتابة؟ ما الرؤى؟
يعطوننا الفرح الجميل وحظُّهم
فمن الخليجِ إلى المحيطِ قبائلٌ
في عصر زيت الكاز يطلب شاعرٌ
هل في العيون التونسية شاطئٌ
أنا يا صديقةُ متعبٌ بعروبتي
أمشي على ورق الخريطة خائفا
أتكلّمُ الفصحى أمام عشيرتي
لولا العباءاتُ التي التفّوا بها
يتقاتلون على بقايا تمرةٍ
قبلاتُهم عربيةٌ، من ذا رأى
* * *
يا تونس الخضراء كأسي علقمٌ
ماتت خيولُ بني أميةَ كلُّها
فكأنّما كُتُبُ التراثِ خرافةٌ
وبيارقُ ابنِ العاصِ تمسح دمعَها
* * *
بحريةَ العينين يا قرطاجة
هل لي بعُرْضِ البحر نصفُ جزيرةٍ
أنا متعبٌ ودفاتري تعبت معي
حُزني بنفسجةٌ يبلّلها الندى
لا تعذليني إن كشفتُ مواجعي
إن الجنونَ وراءَ نصفِ قصائدي
فتحملي غضبي الجميلَ فربما
فإذا صرختُ بوجه مَنْ أحببتهم
وإذا قسوتُ على العروبة مرّةً
فلربما تجدُ العروبةُ نفسَها
ولقد تطير مع العقال حمامةٌ
قرطاجةُ .. قرطاجةُ .. قرطاجةُ
لا تغضبي مني إذا غلب الهوى
فذنوبُ شعري كلُّها مغفورةٌ
.
.
الجمعة, 09 يناير, 2009
مَلِكٌ وهم في بابه حُجّابُ
* * *
خمرا وقد تتغير الأكوابُ
* * *
واللهُ جل جلاله التوابُ
أضف تعليقا
اضيف في 09 يناير, 2009 06:10 م , من قبل sham4me
من سوريا
من سوريا

بالفعل ..
فقد صادروا الأقلام .. وكسّروا الأنامل ..
ولم يبقَ في الساحات إلا ..
ذكريات حربة تُقاتل ..
ساهم في نشر صور لم تُعرض على شاشات التلفاز //
دع صوت الحق يصل لأبعد مدى // دع العالم يشاهد وبعرف ماذا يجري في فلسطين //
معاً من أجل غزّة
// نوّارة الجيران // نور
اضيف في 10 مايو, 2009 07:24 ص , من قبل anawebs
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

فعلا اختيار جد موفق تنم عن ذائقة أدبية عالية المستوى .
متعب بعروبتي ..! جميلة هذه الكلمة
شكرا لك وشكرا للعروبة أن أجبرت نزار على مثل تلك الكلمات ..
دمت بـود
.
.
.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.











من فلسطين
كلمات رائعه والاختيار موفق
وكوني مع الحدث الاليم لك كلمتي
ما ذنب الاطفال الابرياء
......................
عندما كنت صغير ..
كنت ارى الدنيا بأعين بريئه !!
لم يكن في قلبي سوى احلام الصغار ..
كنت عندما ارى دموع الكبار !
اذرف دمعي حزنا على حزن غيري ..
كنت اسحب ان الحزن هو مجرد اسالة الدمع ..!
ولم اعلم بأن الحزن سهم يجتاج القلب ..
ويجبر العين على ذرف دموعها انها براءة الطفولة فما دنب هؤلاء الاطفال الابرياء تنتهك حقوقهم .من منكم إهتم في فترة العيد الماضي إن كان لهؤلاء الأطفال الطعام الكافي أو الكسوة الدافئة التي من المفروض أن تغطي أجسادهم ؟ وربما حان الوقت لنفكر بالمهم والأهم
ونسيّر أمورنا بالإتجاهات المهمة ولا نفتن بما يعرضه اليهود لقتلنا بطريقة غير مباشرة استفيقو وا وقوا ايمانكم ان نصر الله لقريب
سنلتقي بالاطفال الشهداء في الجنة ان شاء الله
تحيتي
عينك على فلسطين